مداخلة السيد علي بن فليس أمام هيئة المتابعة و التشاور للمعارضة

مداخلة السيد علي بن فليس أمام هيئة المتابعة و التشاور للمعارضة

الجزائر، 6 جوان 2015

أشكر أخي سي عبد الرزاق مقري و سائر أعزائنا في حركة مجتمع السلم على استضافتهم الكريمة لاجتماع هيئتنا و على إتاحتهم لنا فرصة اللقاء من جديد قصد مواصلة التشاور فيما بيننا بخصوص المستجدات على الساحة السياسية الوطنية.

في اعتقادي أن هذا الاجتماع يتم في ظرف جد حساس و دقيق بالنظر إلى التقلبات المتسارعة التي ميزت المشهد السياسي الوطني على مدى الأسابيع القليلة الماضية؛ و في نظري أن هذه التقلبات تنبؤ بتحولات أعمق و أوسع و أكثر حساسية و دقة في الأسابيع القادمة.

  1. منذ لقاء مزافران الأخير – الذي يصادف التئامنا اليوم عيد ميلاده الأول- أجمعنا في هذه الهيئة على ثلاث  معاينات تبدو لي أساسية وجوهرية:
  • المعاينة الأولى و هي أن هناك شغور فادح و صريح للسلطة؛
  • و المعاينة الثانية هي أن هذا الشغور قد انجر عنه تعطلا شبه كلي لسائر المؤسسات الدستورية و حتى الإدارة العمومية؛
  • و المعاينة الثالثة هي أن بحكم شغور السلطة و تعطل المؤسسات الدستورية فإن فواعل أخرى غير الفواعل المؤهلة دستوريا قد استحوذت على صنع و اتخاذ القرار السياسي الوطني. و لقد أضحت هذه المعاينات؛ التي كان البعض يستغرب منها أو يشك فيها بالأمس من البديهيات و من المسلمات اليوم.
  1. لقد همشت الدولة الوطنية و مؤسساتها الدستورية –حتى و إن نعتبرها غير شرعية- و بات القرار السياسي الوطني يصنع و يتخذ و ينفذ خارج الضوابط و الأطر الدستورية؛ و لم يعد للدولة و لمؤسساتها سوى وجود صوري و شكلي و جعلت منهما الفواعل الدخيلة التي استحوذت على مركز القرار السياسي الوطني مجرد غطاء لتصرفاتها و ممارساتها.

من هي هذه الفواعل الداخلية التي استحوذت على صنع و اتخاذ القرار السياسي الوطني و الذي بات يشير إليها العام و الخاص؟

يجب على كل واحد منا أن يتحمل مسؤولياته كاملة في هذه اللحظات الدقيقة و أن يسمي الأشياء بمسمياتها الحقيقية.

  1. هذه الفواعل المخفية و الدخيلة تتكون:
  • من محيط ذوى القربي لصاحب الوظيفة الرئاسية؛
  • و من قوى المال المشبوه أو الفاسد التي جعل منها النظام السياسي القائم ركيزة من ركائزه الأساسية و التي مكنها من التغلغل في دواليب السلطة و المشاركة في ممارستها؛
  • و من الزبانية السياسية التي توفر غطاءا سياسيا و تشكل امتدادا سياسيا للفاعلين الأولين.

هذا هو في نظري ما يمكن أن نسميه “ثالوث السلطة الفعلية” السائدة اليوم في بلادنا.

  1. فما عرفه المشهد السياسي في الأسبوعين الماضيين من تطورات و من تقلبات سوى إعادة ترتيب للأوراق و تمتين التماسك و تحضير لاستحقاقات يكون قد وضعها على أجندته “ثالوث السلطة الفعلية” هذا.

و هذه التطورات و التقلبات في المشهد الحزبي تصب في صميم استراتيجية هجومية – و أشدد على هذا المفهوم- “استراتيجية هجومية” و ليس “استراتيجية دفاعية” – للتكفل بمعضلة شغور السلطة و تابعاتها.

  1. شعوري هو أن النطام السياسي القائم وصل إلى القناعة بأن مواصلة تسيير شغور السلطة على الوجه الذي عرفناه حتى الآن لم يعد ممكنا و بأنه قد يؤدي إلى إفلات الأمور من يده.

و على أساس هذه القناعة باشر “ثالوث السلطة الفعلية” في إعداد الاستراتيجية الهجومية التي تحدثت عنها منذ حين و هي الاستراتيجية التي تنطلق من تأكده بأن معاينة شغور السلطة استعصى تسييره بالطرق المعروفة حتى الآن  و أنه أضحى من الضروري اعتماد استراتيجية بديلة و بأنه حان الأوان لإعداد العدة لما بعد.

  1. و من هذه الزاوية يبدو لي أن “ثالوث السلطة الفعلية” بإعداده لهذه الاستراتيجية الهجومية يقر ضمنيا و صراحة بأن هناك شغور للسلطة و يحاول معالجته بطرقه الخاصة خارج التدابير المنصوص عليها دستوريا؛ و قد تثبت لنا الأيام و الأسابيع القادمة  صحة هذا الاستقراء؛ لأن الاستراتيجية الهجومية التي خاض “ثالوث السلطة الفعلية” في إعدادها هي في أطوارها الأولى و هي مرشحة للتطور في المستقبل القريب.
  2. ما هي هذه الاستراتيجية الهجومية التي يعد لها “ثالوث السلطة الفعلية”؟ من الواضح أن الهدف من وضع هذه الاستراتيجية الهجومية هو توريث السلطة.

و أود أن أوضح هنا أن بالنسبة لي فإن التوريث لا يعني فقط تسليم السلطة في الإطار العائلي الضيق؛ و إنما كذلك انتقاء و اختيار الخلف بصفة أوسع.

La succession héréditaire du pouvoir ne se limite pas au cadre familial ; elle s’élargit et peut couvrir la transmission cooptée de ce pouvoir

  1. أضن أن التحدي المقبل بالنسبة للمعارضة الوطنية يكمن في التصدي للإستراتيجية الهجومية التي يقوم حاليا بوضعها “ثالوث السلطة الفعلية”.

و الأمر يتعلق هنا بهدف هذا الثالوث الرامي إلى تنظيم تسليم السلطة إما عن طريق التوريث مباشرة أو عن طريق اختيار و انتقاء خلف من المحيط الأوسع له.

L’opposition nationale revendique une transition et le régime politique en place lui répond par la cooptation

هذه الاستراتيجية الهجومية لثالوث السلطة الفعلية تضعنا جميعا في وضع سياسي جديد؛ يستوجب علينا إذا تقييما جماعيا لهذا الوضع الجديد و تحديد موقف منه.

و أظن أن في هذا تكمن أولويتنا في المرحلة التي نحن مقدمون عليها.

مقالات ذات صلة

مداخلة السّيد علي بن فليس لدى افتتاح المؤتمر الجهوي لحزب طلائع الحريات (قيد التأسيس) بقسنطينة

مداخلة السّيد علي بن فليس لدى افتتاح المؤتمر الجهوي لحزب طلائع الحريات (قيد التأسيس) بقسنطينة

قسنطينة، 23 ماي 2015 السّيد الرئيس، السّادة المشرفون الجهويون السّادة المنسقون للمكاتب الجهوية للولايات والبلديات السيدات و السّادة المنتدبون...

مداخلة السيد علي بن فليس أمام المؤتمر الجهوي لحزب طلائع الحريات (قيد التأسيس) بوهران

مداخلة السيد علي بن فليس أمام المؤتمر الجهوي لحزب طلائع الحريات (قيد التأسيس) بوهران

وهران، 16 ماي 2015 السّيد الرئيس ، السّادة المراقبون الجهويون السّادة المنسقون للمكاتب الجهوية للولايات والبلديات السيدات و السّادة المنتدبون...

مداخلة السيد علي بن فليس أمام المؤتمر الجهوي لحزب طلائع الحريات (قيد التأسيس) ببشار

مداخلة السيد علي بن فليس أمام المؤتمر الجهوي لحزب طلائع الحريات (قيد التأسيس) ببشار

بشار، 21 ماي 2015 السيد الرئيس؛ السيدات و السادة أعضاء مكتب المؤتمر الجهوي؛ السيدات و السادة المندوبين؛ السيدات و السادة؛   أشكركم من صميم قلبي...

مداخلة السيد علي بن فليس أمام المؤتمر الجهوي لحزب طلائع الحريات (قيد التأسيس) بورقلة

مداخلة السيد علي بن فليس أمام المؤتمر الجهوي لحزب طلائع الحريات (قيد التأسيس) بورقلة

ورقلة، 28 ماي 2015 السيد رئيس المؤتمر الجهوي، السيدات و السادة أعضاء مكتب المؤتمر، السيدات و السادة المندوبون، أيتها المناضلات، أيها المناضلون،...