بيان السيد علي بن فليس بشأن الرسالة التي أقحمت الجيش الوطني الشعبي في مساندة مسؤول حزب سياسي

بيان السيد علي بن فليس بشأن الرسالة التي أقحمت الجيش الوطني الشعبي في مساندة مسؤول حزب سياسي

الجزائر، في 9 جوان 2015

 

إن الرسالة التي أقحمت الجيش الوطني الشعبي في مساندة مسؤول حزب سياسي قد أثارت على حق مشاعر الذهول و الانذهال لدى الطبقة السياسية خاصة و لدى الرأي الوطني عامة؛ مشاعر الذهول بالنظر إلى جسامة خطورتها و طابعها غير المسبوق إطلاقا؛ و مشاعر الانذهال من مبادرة خطرة و غير مدروسة العواقب تم بموجبها اقحام مؤسسة دستورية في فضاء حزبي صرف.

يتبين بجلاء من خلال مضمون هذه الرسالة أن ثلاث أخطاء بالغة قد ارتكبت في آن واحد: خطأ أخلاقي و خطأ سياسي و خطأ دستوري.

إن الخطأ الأخلاقي يكمن بوضوح تام في تجرأ الرسالة المعنية بمنح احتكار الوطنية إلى حزب رفعته في الوقت ذاته إلى مقام حَرَصِ التاريخ و الذاكرة الوطنيين.

أما الخطأ السياسي فمكمنه هو في توريط قواتنا المسلحة في ميدان التنافس السياسي الذي لا يعنيها أصلا و هو الميدان الذي يخل بقواعده و ضوابطه إدخال الجيش الوطني الشعبي  فيه بصفة غير مبررة و غير قابلة للتبرير.

و خطأ دستوري أخيرا إذ أن ذات الرسالة تتجاهل صفة المؤسسة الدستورية التي يتميز بها الجيش الوطني الشعبي و تمس من ثمة مباشرة بروح و نص الدستور الذي تحدد تدابيره ذات الصلة بكل دقة و وضوح المهام الوطنية الموكلة إليه.

إن الرسالة التي تم تداولها تستخف بكون الجيش الوطني الشعبي هو الذراع المسلح لسائر الشعب الجزائري و هي السمة المميزة التي تمنعه من أن يكون مناصرا لطرف ضد الأطراف الأخرى؛ و الرسالة تتنكر أيضا لكون الجيش الوطني الشعبي هو السد المنيع للجمهورية و ليس لحزب بعينه؛ و الرسالة تغظ الطرف أخيرا عن كون قواتنا المسلحة تشكل جيشا شعبيا و بالتالي لا يحق لها أن تتصرف بطريقة تزرع بذور التفرقة في التركيبة الواحدة لشعبنا.

و من هذا المنظور فإن أخطر ما تتضمنه هذه الرسالة هو أنها تحمل في طياتها ما من شأنه أن يخل بتماسك قواتنا المسلحة من جهة وتلاحم الأمة ذاتها من جهة أخرى.

إن قواتنا المسلحة الباسلة والمقدامة تضطلع اضطلاعا مثاليا بكل مهام الدفاع من الجمهورية وحمايتها بروح عالية من التضحية و حس سام بمقتضيات الواجب الوطني.

إن الأمة تطلب وتنتظر الكثير من قواتها المسلحة وهذا في حد ذاته ما يجعلها في غنى عن الإنزلاقات والتجاوزات الدستورية والسياسية التي تحاول الرسالة المذكورة جرها إليها عن قصد أو بدون قصد.

إن قوة وقدرات كل جيوش العالم تقاس بمدى ثبات وصلابة الإجماع الوطني الذي تتمتع و تحضى به . وقواتنا المسلحة لا يمكنها بأي شكل من الأشكال وفي أي حال من الأحوال أن تشذ عن هذه القاعدة الراسخة وبالتالي يتوجب على الجميع الاعتناء والحفاظ على الإجماع الوطني حول المهام الدستورية للجيش الوطني الشعبي مهما كان الثمن.

الكل منا يرى بوضوح تام أن هذه الرسالة تندرج في الإطار العام لشغور السلطة و تعطل جل المؤسسات الدستورية و أنها جزء من استراتيجية يتم الإعداد لها من طرف النظام السياسي المفروض على بلادنا الذي بات لا يرى من مخرج له من الطريق المسدود الذي آل إليه سوى في إعادة رسكلته أو استنساخه.

إن استراتيجية اليأس هذه تنطوي على مخاطر جمة بالنسبة للدولة الوطنية التي تمثل أثمن ما لدينا.

و الحال هذا فإن مقتضى الساعة هو أن تبقى قواتنا المسلحة متمسكة بمهامها الدستورية و من خلالها بالقضية الوحيدة الجديرة بتضحياتها و هي قضية حماية الدولة الوطنية و الدفاع عن تلاحم و تماسك الأمة.

مقالات ذات صلة

مداخلة السيد علي بن فليس أمام المؤتمر الجهوي لحزب طلائع الحريات (قيد التأسيس) بورقلة

مداخلة السيد علي بن فليس أمام المؤتمر الجهوي لحزب طلائع الحريات (قيد التأسيس) بورقلة

ورقلة، 28 ماي 2015 السيد رئيس المؤتمر الجهوي، السيدات و السادة أعضاء مكتب المؤتمر، السيدات و السادة المندوبون، أيتها المناضلات، أيها المناضلون،...

مداخلة السيد علي بن فليس أمام المؤتمر الجهوي لحزب طلائع الحريات (قيد التأسيس) بوهران

مداخلة السيد علي بن فليس أمام المؤتمر الجهوي لحزب طلائع الحريات (قيد التأسيس) بوهران

وهران، 16 ماي 2015 السّيد الرئيس ، السّادة المراقبون الجهويون السّادة المنسقون للمكاتب الجهوية للولايات والبلديات السيدات و السّادة المنتدبون...

مداخلة السيد علي بن فليس أمام المؤتمر الجهوي لحزب طلائع الحريات (قيد التأسيس) بالبليدة

مداخلة السيد علي بن فليس أمام المؤتمر الجهوي لحزب طلائع الحريات (قيد التأسيس) بالبليدة

البليدة، 30 ماي 2015 السيد رئيس المؤتمر الجهوي، السيدات و السادة أعضاء مكتب المؤتمر، السيدات و السادة المندوبون، أيتها المناضلات، أيها المناضلون،...

مداخلة السيد علي بن فليس أمام هيئة المتابعة و التشاور للمعارضة

مداخلة السيد علي بن فليس أمام هيئة المتابعة و التشاور للمعارضة

الجزائر، 6 جوان 2015 أشكر أخي سي عبد الرزاق مقري و سائر أعزائنا في حركة مجتمع السلم على استضافتهم الكريمة لاجتماع هيئتنا و على إتاحتهم لنا فرصة...